الشيخ محمد الصادقي الطهراني

235

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ثم المسلمون المخاطبون « لن يضروكم » انما هم المخاطبون بسابقة الآيات الصابغة لهم بصبغة : 1 - الا يطيعوا الكفار 2 - ويعتصموا بحبل اللَّه جميعاً وهو الإعتصام بالحبلين جميعاً 3 - ويتقوا اللَّه حق تقاته 4 - ويعتصموا باللَّه 5 - وتكن فيهم أمة داعية آمرة ناهية 6 - ولا يتفرقوا ! . واما المسلمون المستسلمون أمام الاستعمار الكافر ، التاركون للحبلين ، أم ماذا ؟ مما خوطبوا به في هذه الآيات فلا يصدق لهم « لن يضروكم » فالمتمسك بحبل واحد وان كانوا هوداً يتغلب على تارك الحبلين وان كانوا مسلمين ، وكما انتصرت إسرائيل على المسلمين العرب المستسلمين حيث انتكس هؤلاء عن حقيقة إسلامهم وتمسك اليهود بحبل من الناس فيما بينهم أنفسهم بتدعيم الوحدة بينهم وسائر المستعمرين شرقاً وغرباً ، فلم يكن ذلك الانتصار وتأسيس دويلة العصابات ، وتلكم الإنتكاسة من المسلمين العرب لا جزاء وفاقاً لأولاء وهؤلاء واللَّه من وراء القصد ف « ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءٌ يجز به . . » . « 1 » « ثم رددنا لكم الكرة عليهم » كرة للصهيونية العالمية على « عباداً لنا » : رجوعاً عليهم بتغلب أشد من الأولى وأنكى ، حيث العِدة والعُدة لهم في هذه المرة أقوى : « وأمددنكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيراً » : منهم ، ومنكم في المرة الأولى وليس إمدادهم بأموال وبنين وجعلهم أكثر نفيراً حيث تسببا رد الكرة عليهم ، إلا مسارعة لهم في إساءة وجوههم : « ايحسبون انما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون » « 2 » وإلا إملاء لهم ليزدادوا اثماً : « ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين » . « 3 » كما وان جعلهم أكثر نفيراً في حربهم « عباداً لنا » ليس إلا إملاء لهم واملالا ، وكل ذلك امتهاناً لهم ، وامتحاناً ل « عباداً لنا » ولأنهم قلّوا وأولئك كثروا ، وأنهم تخلى عن

--> ( 1 ) . 4 : 123 ( 2 ) . 23 : 56 ( 3 ) . 3 : 178